وفي هذا تقريع لهم بأنهم يبنون معتقداتهم على أوهام باطلة ، أو تقليد أعمى .
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 157 ) :
أي : بل ألكم سلطان مبين من نصّ كتاب ربّانيّ يثبت ما تقولون على اللّه ، فإن كان لديكم شيء من ذلك فأتوا به إن كنتم صادقين .
وفي هذا مطالبة لهم بالدّليل الخبريّ عن اللّه ، إن كان لديهم شيء من ذلك ، لكنهم لا يملكون .
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 )
أي : وجعل بعض المشركين بين اللّه وبين الجنّة نسبا ، وهذا ينطبق على الجنّ الذين زعموا لقرنائهم من الإنس أنّهم ملائكة وأنّهم بنات اللّه ، وينطبق على الذين يزعمون أنّ اللّه خطب إلى سادات الجنّ فزوّجوه من سروات بناتهم ، فالملائكة بنات اللّه من سروات بنات الجنّ .
ولقد علمت الجنّة الكافرون الّذين أوحوا لقرنائهم من الإنس أنّهم ملائكة ، وأنّهم بنات اللّه ، لقد علموا أنّهم سيكونون محضرين في عذاب جهنّم ، مع سائر الكفرة من الإنس والجنّ ، وكسرت همزة ( إنّ ) في الآية لأنّ اللام المزحلقة جاءت في خبرها .
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 )
وقرئ : [ المخلصين ] بكسر اللّام .
أي : تنزّه اللّه عمّا يصفه به جميع الواصفين ، إلّا عباد اللّه المخلصين بالنبوّة ، والمخلصين بالاستقامة والتّقيّد بما جاء عن اللّه في صفاته ، فإنّهم لا يصفون اللّه عزّ وجلّ بشيء لا يليق بذاته أو بصفاته ، بل يصفونه بكلّ كمال ، وينزّهونه عن كلّ نقص ، ويتقيّدون في ذكر صفات اللّه بما صحّ عن اللّه ورسوله ، أو قامت عليه براهين العقل الصحيح .