والاستفهام فيه معنى التلويم والإنكار والتقريع والتعجيب من أمرهم .
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) ؟ !
: أي : بل أخلقنا الملائكة إناثا وهم حاضرون شاهدون خلقهم ، فعرفوا من المشاهدة أنّ الملائكة إناث ؟ ! . وهذا صالح لادّعاء التّبنّي .
« أم » هذه هي المنقطعة ، وهي بمعنى « بل » مع محافظتها على الدلالة على الاستفهام .
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 152 ) :
( ألا ) : أداة استفتاح وتنبيه بقوة ، أي : ألّا إنّ الكافرين ليقولون من إفكهم أي : من كذبهم على اللّه ولد اللّه ولدا ، وإنّهم لكاذبون في قولهم هذا :
جاءت هاتان الجملتان مؤكّدتين بالجملة الاسمية وحرف « إنّ » واللام المزحلقة في
لَيَقُولُونَ
وفي
لَكاذِبُونَ .
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ؟ !
: أي : أآثر لنفسه البنات على البنين ؟ ! إنّ هذا لحكم على اللّه باطل ظاهر البطلان ، لا دليل عليه من عقل أو حسّ أو نقل صحيح عن اللّه : بل الأدلة تثبت أنّ كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ خلق من خلقه ، فلا نسب بينه وبين أحد من خلقه ، وليس بحاجة سبحانه إلى أن يتبنّى أحدا من خلقه ، والاستفهام إنكاريّ تعجيبيّ .
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 155 ) ؟ ! : أي : أيّ شيء حصل لكم فأفسد عقولكم فجعلكم تقولون : الملائكة بنات اللّه ، أو هم إناث ، أو أيّ شيء هو لكم من الحق في ادّعائكم الباطل على اللّه ؟ ! كيف تحكمون على اللّه هذا الحكم الباطل ؟ ! أفلا تتذكّرون ما أعدّ اللّه للكافرين به من عذاب خالد في جهنّم ، فتتعظون وترهبون ، وتتبرّءون من افتراءاتكم على اللّه .