مشاركة للّه في ربوبيّته ، لاتّخذ هؤلاء الآلهة الأرباب إلى ذي العرش سبيلا أي : إلى منافسة اللّه في ربوبيّته ، ومضادّته في إراداته ، ولنجم عن ذلك فساد كبير في السّماوات وفي الأرض ، لتعارض الإرادات ، وتناقض المرادات .
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
( 40 ) أي : في زعمكم أن الملائكة بنات اللّه ، وقد تنزّه سبحانه عن ذلك .
المعالجة في هذا النصّ جاءت بأسلوب الاستفهام الاستنكاريّ التعجيبيّ من أمر المشركين ، الذي يتضمّن التقريع والتوبيخ لهم على معتقداتهم الباطلات ، التي لا يملكون لإثباتها أيّ دليل فكريّ ، أو خبريّ عن الرّبّ الخالق جلّ جلاله ، أو حسّيّ ، بل الأدلّة العقلية والخبريّة الصحيحة الصادقة تثبت نقيض هذه المعتقدات .
المعالجة الثالثة :
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصافّات / 37 مصحف / 56 نزول ) قوله خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 )
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
( 149 ) : أي : فاسألهم سؤال مناظر مجادل بالحق عن حكمهم الفاسد واعتقادهم الضّالّ الّذي جعلوا فيه للّه ربّك وربّهم البنات ، واصطفوا لأنفسهم البنين ، وهذا صالح لادّعاء النسبيّة ، أو ادّعاء التبني .