تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وجاء هنا ذكر عاد وثمود قبل ذكر قوم نوح ، لأنّ أخبار عاد وثمود معروفة متداولة بين العرب ، ولأنّ آثارهم في بلاد العرب ظاهرة ومعروفة . المثال الرابع : إهلاك اللّه عزّ وجلّ قوم لوط عليه السّلام ، وقد كنّى اللّه عنهم في هذا النصّ بقوله :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) :
المؤتفكة : أي : المنقلبة ، وهذا وصف لموصوف محذوف ، وهي قرى قوم لوط عليه السّلام ، أي : وقرى قوم لوط ، الّتي رفعها اللّه بأهلها الفاسقين المجرمين ، وقلبها فجعل عاليها سافلها ، وأهوى بها إلى جهة الأرض ، فهوت ساقطة منقلبة مدمّرة . الائتفاك : عند أهل العربيّة هو الانقلاب .
فَغَشَّاها ما غَشَّى
( 54 ) : أي : فجعل عليها غشاء جلّل كلّ أجزائها ، وكان هذا الغشاء حجارة محرقة أمطرها اللّه عليهم ، تعذيبا لهم ، مع إهلاكهم بتدمير بلادهم عليهم . قال المؤرّخون : هم أهل « سدوم » وكانوا يعيشون في مكان البحر الميّت المعروف الآن في الأردن ، ولهم خمس قرى ، هي « صبغة - عمرة - أدما - صبويم - بالع » . وقد عرضت السورة هذه الأمثلة عرضا موجزا جدّا ، مناسبا لأسلوبها البيانيّ العامّ ، الموافق لما يعجب فصحاء العرب وبلغاءهم من إيجاز واختزال ، وبعد عن أسلوب البيان المباشر . القضية التاسعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) :
خطاب موجّه لكلّ متشكّك بآلاء اللّه ، جاء بمثابة مناقشة تربويّة عقب
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 165 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني