منه ، لأنّ ما يدّخر منه لليوم التالي يفسد ، وينتشر فيه الدّود .
فاللّه هو وحده في الوجود الذي أغنى وأقنى ، تباركت صفاته ، وجلّت حكمته .
والقضيّة السابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) :
الشّعرى : اسم نجم من نجوم برج الجوزاء ، وهو نجم شديد الضياء ، ويسمّى أيضا عند العرب : « كلب الجبّار » لأنّ العرب يسمّون الجوزاء « الجبّار » إذ يتخيّلون مجموع نجوم الجوزاء في صورة رجل جبّار واقف بيده عصا ، وعلى وسطه سيف ، ويتخيّلون الشّعرى في صورة كلب يتبع الجبّار الذي هو الجوزاء . وتسمّى « المرزم » .
والشعرى : أشدّ نجوم برج الجوزاء بياضا ، وتوصف عند العرب باليمانية ، ويسمّونها الشعرى العبور ، تفريقا بينها وبين : « الشّعرى الغميصاء » .
ونجم « شعري العبور » عبدته قبيلة خزاعة ، والّذي جعلهم يعبدونه رجل من سادتهم يكنى « أبا كبشة » عبده ودعا قبيلته إلى عبادته .
وتخصيص نجم « الشّعرى » من دون سائر النجوم ، مع أنّ اللّه عزّ وجلّ هو ربّها جميعا ما عبد منها وما لم يعبد ، للتّنبيه على أنّ عبادة بعض العرب للشعرى عبادة باطلة ، لأنّ اللّه ربّها ، وهي ليس لها من الرّبوبيّة شيء .
ويقاس على الشّعرى سائر النجوم والكواكب ، ولا سيما ما عبد منها ، وقد كان قوم إبراهيم عليه السّلام يعبدون بعض النجوم ويقدّسونها ، ويعتقدون أنّ لها تأثيرات في أحداث الأرض ومن عليها .
ويظهر أنّ صحف موسى وإبراهيم قد اشتملت على بيان أنّ اللّه هو ربّ النجوم والكواكب السّماويّة كلّها ، ويدخل ضمن هذا العموم « نجم