بعذاب اللّه ، كما كانت الوظيفة الختاميّة لسائر المرسلين بالنسبة إلى الذين كفروا من أقوامهم ، وأسرفوا في ظلمهم وطغيانهم ، وكذلك بيان وظيفة القرآن الختامية بالنّسبة إليهم .
القضية الثانية : بيان اقتراب يوم القيامة الّذي تنتهي به ظروف الحياة الدنيا ، ليبدأ بعده يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء . وفي هذا إنذار بعذاب اللّه يوم الدين للكافرين برسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبما جاء به عن اللّه عزّ وجلّ .
القضية الثالثة : توجيه التثريب للكافرين الذين كذّبوا الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذّبوا بما جاء به عن اللّه عزّ وجلّ ، مع التّعجيب من أمرهم ، إذ يعجبون من الحقّ وأدلّته وبراهينه الساطعات وإذ ينطلقون في حياتهم يضحكون لاهين ساهين غافلين ساخرين متكبّرين ، أو جامدين متحيّرين أغنياء ، أو مشتغلين بالغناء .
وقد كان من الواجب عليهم لو كانوا أهل عقل وتدبّر ورشد أن يتّعظوا ، ويبكوا على ما فرّطوا في جنب اللّه ، وعلى ما أسرفوا وظلموا في حقّ أنفسهم ، إذ يقذفون بها أغبياء إلى الشقاء الدائم ، والعذاب الأبديّ في جهنّم وبئس المصير .
القضية الرابعة : وهي القضيّة الّتي ختم اللّه بها السّورة ، وقد تضمّنت توجيه الأمر للناس أجمعين وفيهم الكافرون بأن يسجدوا للّه ويعبدوه ، حتّى يؤدّوا واجب عبوديتهم لربّهم ، وليذوقوا حلاوة القرب من اللّه عزّ وجلّ ، وليتخلّصوا من وساوس الشياطين ، وشتات الأهواء التي تجنح بهم عن صراط اللّه المستقيم ، إلى أودية العذاب الأبدي .
أمّا القضيّة الأولى : فقد دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو القرآن أو كليهما :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 )