الشعرى » ولو لم يكن هذا النجم الذي عبده بعض العرب من معبودات قوم إبراهيم عليه السّلام ، فتكون آية :
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
( 49 ) معطوفة على ما اشتملت عليه صحف موسى وإبراهيم عليهما السّلام ، لأنّ الشّعرى داخلة ضمن عموم النجوم .
وضمير الفصل في الآية يفيد مع التأكيد القصر ، والمعنى أنّه لا ربّ للشعرى إلّا اللّه وحده لا شريك له ، فما ينسبه عبّاد هذا النجم له من تصاريف ، هو في الحقيقة للّه عزّ وجلّ وحده .
والقضية الثامنة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 )
هذه القضيّة تتضمّن الموعظة بالترهيب من العقاب المعجّل ، للّذين يصرّون على كفرهم وعنادهم وفسادهم وإفسادهم ، على الرّغم من وضوح الأدلّة لهم الكافية لإقناع المهتمّ بمعرفة الحقّ والاستمساك به .
والترهيب في هذه القضيّة قد جاء بتقديم أمثلة تاريخيّة ، من أقوام أهلكهم اللّه إهلاكا شاملا ، بسبب كفرهم وطغيانهم .
المثال الأول : إهلاك اللّه عزّ وجلّ قوم عاد الأولى ، وهم قوم النبيّ الرسول هود عليه السّلام ، وهم قبيلة عربيّة من العرب البائدة ، كانت مساكنهم في أرض « الأحقاف » من جنوب شبه الجزيرة العربية ، وهي تقع في شمال حضرموت ، ويقع في شمال الأحقاف الرّبع الخالي ، وفي شرقها عمان ، وموضع بلادهم الآن رمال قاحلة مهجورة .
فقال تعالى :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 )
وصفها اللّه بالأولى ، لأنّ قسما من عاد آمنوا برسولهم هود عليه