هذا
: أي : الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو القرآن ، بالنسبة إلى الكفرة المكذبين .
نَذِيرٌ
: يأتي يمعنى : « منذر » . ويأتي اسما للإنذار الذي هو مصدر « أنذر » . والإنذار : هو الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة ، والتحذير من ذلك .
وجمع « نذير » على المعنيين : « النّذر » وهو لفظ يصحّ أن يطلق على الرسول ، وعلى القرآن لتضمّنه الإنذار ، وعلى الإنذار الذي جاء في القرآن .
مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
: أي : من جنس النّذر الأولى ، رسلا كانوا ، أو كتبا ربّانيّة ، أو إنذارات جاءت في الكتب السابقة أو على ألسنة الرّسل ، فكلمة النّذر صالحة لكلّ ذلك ، وهذا من الإيجاز القرآني البديع .
والمراد بالأولى السابقة السّالفة في الرّسالات الرّبّانيّات السابقات .
وأمّا القضيّة الثانية : فقد دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) :
[ أزفت الأزفة ] : أي : قربت السّاعة القريبة ، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ قربها بتعبير صريح ، فقال تعالى في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) .
يقال لغة : أزف الوقت يأزف أزفا وأزوفا ، أي : دنا ، ومنه قولهم :
أزف التّرحّل ، أي : قرب ودنا .
الآزفة : صفة لموصوف : محذوف تقديره : السّاعة ، أو القيامة .
وصفها اللّه بالقريبة بالنسبة إلى ما مضى من عمر الدّنيا قبل خلق آدم عليه السّلام ، وقد زادت قربا في عصر بعثة الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونزول القرآن .
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
( 58 ) : أي : ليس للسّاعة من غير اللّه وإعلام منه نفس كاشفة وقت حدوثها ووقوعها فعلم وقت وقوع السّاعة وقيام القيامة علم لم يطلع اللّه عليه أحدا من خلقه ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) لرسوله :