السّلام فأنجاهم اللّه من الهلاك ، ومن ذراريهم « ثمود » قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام ، فهم عاد الثانية .
المثال الثاني : إهلاك اللّه عزّ وجلّ قوم ثمود ، إذ تمرّدوا على رسولهم صالح عليه السّلام ، وأصرّوا على كفرهم وطغيانهم ، وعقروا النّاقة الّتي أخرجها اللّه لهم من صخرة حسب طلبهم ، واستهانوا بالمعجزة الّتي أقام اللّه لهم بها الدّليل على صدق رسولهم .
فقال تعالى :
وَثَمُودَ فَما أَبْقى
( 51 ) . أي : وأهلك ثمود فما أبقى منهم كافرا .
وكانت مساكنهم في أرض « الحجر » وهي أرض معروفة بين الشام والحجاز إلى وادي القرى ، وتقع في الطريق للمسافرين من الشام إلى الحجاز ، وآثار مداين هؤلاء القوم ظاهرة حتّى الآن ، وتعرف باسم « مداين صالح » .
وقد سبق التذكير بإهلاك « عاد » و « ثمود » في سورة ( الفجر / 89 مصحف / 10 نزول ) .
المثال الثالث : إهلاك اللّه عزّ وجلّ قوم نوح عليه السّلام ، الذين لبث فيهم نوح يدعوهم إلى الإيمان باللّه وهجر أوثانهم ألف سنة إلّا خمسين عاما ، فأصرّوا على كفرهم وظلمهم وطغيانهم ، فأهلكهم اللّه بالطوفان .
فقال تعالى :
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
( 52 ) أي :
وأنّه أهلك قوم نوح من قبل إهلاكه عادا وثمود ، إذ كانت أزمانهم سابقة لأزمان عاد وثمود .
ووصف اللّه قوم نوح بأنّهم كانوا هم أكثر ظلما وأكثر طغيانا من عاد وثمود ، وجاء التأكيد بضمير الفصل إشعارا بتخصيصهم بشدة الظلم والطغيان .