تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 )
ونفهم من قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النجم ) :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
( 46 ) الإشارة إلى حكمة اللّه العظيمة في خلق الزّوجين ، اللّذين انعقدت بانجذاب بعضهما إلى بعض الروابط الأسريّة ، وكانت بذلك شبكة الترابط الاجتماعيّ ، وامتدّت من وحدة الأصل ، وتلاقي الأزواج ، وتفرّع الأنسال ، شجرة النّسب الإنسانيّة ذات الفروع والأغصان المتداخلة المتشابكة . ونفهم منه أيضا أنّ الذكر والأنثى كليهما يخرجان من نطفة الرّجل ، فلا علاقة لبييضة المرأة بتحديد كون الجنين ذكرا أو أنثى ، وهذه الحقيقة من حقائق التكوين الرّبّاني لم يعرفها علماء الأحياء والأطبّاء وعلماء الأجنّة إلّا متأخّرا ، فهي من أمثلة الإعجاز العلميّ في القرآن . ونفهم من قول اللّه عزّ وجلّ :
إِذا تُمْنى
أي : إذا تقذف في الرّحم ، أنّ الوقت الذي يتمّ عنده توجيه الحوين الذكر ، أو الحوين الأنثى من النطقة المنويّة ، ليكون هو قرين بييضة الأنثى ، ولينعقد منهما الجنين هو وقت قذف النطفة في الرّحم ، وهذا هو الذي اكتشف بالوسائل العلميّة التجريبيّة . يقال لغة : أمنى الرّجل النّطفة ، أي : أنزل المنيّ . ويقال : أمنى ، إذا أنزل المنيّ . ويقال : أمنى الدّماء ، إذا أراقها . والقضيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) :
أي : وأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل على نفسه الالتزام بإيجاد أحداث النّشأة الأخرى ، التي تبدأ بالبعث إلى الحياة للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، كما كان قضى وقدّر قبل إيجاد النشأة الأولى . إنّ منشئ النّشأة الأولى للنّاس والجنّة للابتلاء في ظروف الحياة