هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 )
الحكمة الثانية : الاعتماد على الدّليل الاستنباطيّ ، فما دام النّصّ باقي الدّلالة إلى يوم الدّين ، فكلّ من يحيا ويموت فاللّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له هو الذي أحياه ، وهو الذي أماته .
وتشير هذه الآية إلى أنّ الغاية من الإحياء والإماته ثمّ الإحياء بالبعث ، هي الابتلاء الذي يستتبع الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، وقد جاء هذا المعنى مصرّحا به في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الملك / 67 مصحف / 77 نزول ) :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
( 2 ) فبعزّته يجازي بالعقاب ، وبمغفرته يستر الذنوب ويجزي بالثواب .
والقضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) .
وجاء في سورة ( القيامة / 75 مصحف / 31 نزول ) الحديث عن الإنسان بقول اللّه عزّ وجلّ :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) .
سُدىً
أي : مهملا غير مكلّف ولا مسؤول ، وغير موضوع موضع الابتلاء في الحياة الدنيا ، وغير مجازى على أعماله في الحياة الدنيا .
فجاء التصريح في هذا النّصّ باسم النّطفة ، وأنّها هي منيّ الرّجل .
وجاء في سورة ( الواقعة / 56 مصحف / 46 نزول ) إشارة إلى آية من آيات اللّه في خلق المنيّ ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا للنّاس :