فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى
( 25 ) أي : فللّه ملك الآخرة بكلّ ما فيها ، وملك الحياة الدنيا بكلّ ما فيها ، فلا يستطيع أحد من النّاس أن يحقّق ما يتمنّى إذا لم يكن مقدّرا مقضيّا بقضاء اللّه وقدره إذ هو مالك الآخرة والأولى .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 )
* قول اللّه عزّ وجلّ :
* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) .
أشار اللّه عزّ وجلّ بقوله في هذا الدرس الثاني من دروس السورة :
خطابا للمشركين :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 ) إلى بعض مفهومات المشركين بشأن الملائكة ، أمّا بقيّة معتقد أقسام من المشركين بشأنهم ، فنفهمها من فقرات هذه الآيات من ( 26 - 28 ) ومن عناصر معالجتها وإبطالها .
ومفهومات المشركين حول الملائكة تتلخّص بقضيتين :
القضيّة الأولى : اتّخاذ بعض المشركين بعض الملائكة آلهة من دون اللّه ، فهم يعبدونهم ليكونوا شفعاء لهم عند اللّه ، وهذا يدلّ على اعتقادهم بأنّ اللّه أمر بعبادة الملائكة أو أذن بها ، وأنّه أعطى الملائكة حقّ الشفاعة لعابديهم .
القضيّة الثانية : توهّم كثير من المشركين أنّ الملائكة بنات اللّه ، فهم يجعلون للملائكة من الأسماء والصفات ما تسمّى به الإناث وتتصف به ، ذكر الشوكاني : أنّ قريشا وقبائل من العرب كانوا يزعمون أنّ الملائكة بنات اللّه . أقول : ولهذا جاء في القرآن توجيه العناية لمعالجة هذه القضية عند قريش .
وليس للمشركين علم يستندون إليه في تأليههم من ألّهوا من الملائكة ،