لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
( 24 ) أي : ليس للإنسان ما تمنّى ولا تنفعه شفاعة آلهة من دون اللّه .
« كم » خبريّة ، ومعناها : عدد كثير ، وهي مبهمة تميّز بالمجرور بعدها .
والمعنى : عدد كثير من الملائكة في السّماوات لا تستطيعون إحصاءهم ، لا تغني شفاعتهم شيئا : أي : لا تكفي شفاعتهم أحدا شيئا من حاجاته الّتي يرجوها من شفاعتهم ، إن شفعوا له عند ربّه .
ولحصول النّفع من شفاعة الشافعين للمشفوع لهم عند اللّه عزّ وجلّ شرطان :
الشرط الأول : أن يأذن اللّه للشافع بأن يشفع للمشفوع له .
الشرط الثاني : أن يرضى اللّه عزّ وجلّ القول الّذي يقوله الشّافع في شفاعته ، ولو كان ملكا ، أو نبيّا رسولا .
دلّ على هذين الشرطين الاستثناء في قول اللّه عزّ وجلّ في الأية :
إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى .
وجاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) التصريح ببيان المراد بقوله تعالى : [ ويرضى ] فقال فيها :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ( 109 ) .
وأبانت النصوص القرآنيّة أنّ الكافرين ولو من أدنى مستويات الكفر ، لا تقبل فيهم شفاعة الشافعين ، لأنّ كلمة اللّه بعذابهم لا نقض لها ، ولا استئناف فيها .
وقول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ