الظاهرة الأولى : انتصارهم التعصّبيّ لآبائهم . إذ يقولون : إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون .
الظاهرة الثانية : التزامهم عبادة آلهتهم الباطلة ، لأنّ عبادتهم لآلهتهم لا تكّلفهم ترك أيّ شيء من شهواتهم ومعاصيهم ، ويزعمون أنّها قد تجلب لهم نفعا وتدفع عنهم ضرّا في أمور دنياهم ، وهذه الأمور لأنفسهم بها هوى ، وقد سبق شرح الهوى .
دلّ على هذا الوجه قول اللّه تعالى :
وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ .
الوجه الثالث : إعراضهم عن الهدى الذي جاءهم من ربّهم ، وقد بلّغهم إيّاه رسوله المؤيّد من لدنه بالمعجزات الباهرات ، وعدم قبولهم له ، مع كونه مقرونا بالحجج البرهانيّة ، والبيانات العلميّة ، والأنباء المؤيّدة بالآيات الخارقات للعادات من ربّهم .
وظلّوا مصرّين على باطلهم وشرورهم وقبائحهم وفسادهم وإفسادهم .
دلّ على هذا الوجه قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى .
أي : فرفضوا الإيمان به ، ورفضوا اتّباع ما تضمّن من أوامر ونواهي ووصايا ، فلا عذر لهم في الإصرار على باطلهم بعد أن جاءهم من ربّهم الهدى .
سمّى اللّه ما أوحى به إلى رسوله « الهدى » بالتعريف ، أي : الكامل في أنّه يهدي إلى الحقّ وإلى الصراط المستقيم .
الهدى : مصدر معرّف لفعل « هدى » يقال لغة : هدى فلان فلانا الطريق يهديه هدى ، وهداه له ، وهداه إليه ، أي : أرشده إليه ودلّه عليه ، وعرّفه وبيّنه له .
ويطلق مصدر هدى على البيان المشتمل على ما يهدي وبهذا يكون القرآن هدى ، والبيان النبويّ هدى .