تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويطلق لفظ « الهدى » على النهار ، لأنّه كاشف للطّرق والمسالك ، وعلى الطّريق ، لأنّ من سلكه بلغ غايته مهديّا ، وعلى العمل الّذي يهتدي من اقتدى به إلى الغاية المطلوبة . وجاء تأكيد الجملة باللّام التي تأتي في جواب القسم ، وبحرف « قد » الذي يدلّ على التحقيق . * قول اللّه عزّ وجلّ :
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) .
لمّا كان المشركون قد جانبوا الحقّ ورفضوه ، وجاءهم من ربّهم الهدى فلم يتّبعوه ، وآثروا اتّباع أهوائهم ، فإنّهم قد فقدوا كلّ الوسائل والأسباب الصحيحة التي تحقّق لهم سعادتهم الحقيقيّة في دنياهم وآخرتهم ، ولم يبق لديهم إلّا الأماني الّتي يتوهّمون أنّ أسبابهم الباطلة التي توحي لهم بها أهواؤهم وشياطين الإنس والجنّ تحقّقها لهم . الأماني : هي الأشياء التي يرغب الإنسان في تحقيقها ، ويحبّ بلوغها والظفر بها ، إلّا أنّها مستحيلة المنال ، أو متعذّرة المنال ، أو أمر تحقيقها في ملك غيره الّذي لا سلطان له عليه بوجه من الوجوه . قد يتمنّى الإنسان أن يكون الباطل حقّا لأنّ له فيه هوى ، وأن يكون الحقّ باطلا ، وقد يتمنّى الإنسان أن يخرق سنن اللّه في كونه ، ليحقّق ما يهوى من الكون ، وقد يتمنّى أن يدخل الجنّة يوم الدّين ، ويظلّ في حياته الدّنيويّة كافرا بربّه حتّى يوافيه أجله . لكنّه لا يستطيع أن يظفر بما تمنّى ، إنّ الإنسان لا يستطيع أن يحقّق من أمانيه إلّا ما قضى اللّه به ، وللّه في كونه قوانين وسنن لا يخرقّها إلّا هو إذا كانت من الممكنات ، فهو جلّ جلاله مالك ملكوت السّماوات والأرض ، وله الأمر كلّه ، في الدّنيا وفي الآخرة .