تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) .
تضمّنت هاتان الآيتان معالجة القضيّة الثانية ، وهي توهّم معظم المشركين أنّ الملائكة بنات اللّه ، فهم يجعلون للملائكة من الأسماء والصّفات ما تسمّى به الإناث وتتصف به . وقد ذكر اللّه المشركين هنا وهم الّذين يتعلّق بهم البيان ، بوصف بارز فيهم ، وهو أنّهم لا يؤمنون بالآخرة ، أحد أركان الإيمان الكبرى بعد الإيمان باللّه عزّ وجلّ وتوحيده في ربوبيّته وإلهيّته . أي : وبسبب عدم إيمانهم بالآخرة يتجرّؤون على دين اللّه ، فيفترون من عند أنفسهم مقولات باطلات ، ومنها هذه المقولة .
لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى
: أي : يصفون الملائكة بأنّهم إناث رجما بالغيب .
وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
: أي : والحال ما لهم بهذا الوصف الذي وصفوا به الملائكة أيّ علم مهما كان ضعيفا ، وجيء في العبارة بلفظ « من » لتأكيد العموم والتنصيص عليه ، وتسمّى عند النحاة زائدة لتحقيق هذا الغرض .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
: أي : ما يتّبعون في هذا إلّا الظّنّ التوهمّي الباطل .
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
: أي : وإنّ الظنّ التّوهميّ الذي اعتمدوا عليه لا يكفي شيئا حالة كون هذا الشيء من الحقّ . لا يغني : أي : لا يكفي في تقديم حجّة صحيحة . من الحقّ : صفة مقدمة على موصوفها [ شيئا ] فصارت حالا . * * *