تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فعلى الإنسان أن لا يطمع بتحقيق أمانيه خارجا عن قوانين اللّه وسننه الكونيّة والشّرعيّة ، فاللّه الخالق الحقّ لا يتّبع أهواء الناس في تحقيق أمانيهم على خلاف مقتضى حكمته ، ولو اتّبع الحقّ أهواء ذوي الإرادات الحرّة لفسدت السّماوات والأرض ومن فيهن ، نظرا إلى تعارض رغباتهم ، وتباين أهوائهم . قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ . . . ( 71 ) .
فإذا تمنّى الإنسان أن يحقّق بعبادته آلهة من دون اللّه ، مطالبه من دنياه أو آخرته ، وقد جعل اللّه هذه العبادة غير ذات أثر نافع للعابد ، بل جعلها ذات أثر ضارّ يفضي به إلى عذاب أليم ، فقد بنى بنيانه على شفا جرف هار ينهار به في نار جهنّم وبئس المصير . وإذا تمنّى الإنسان أن تشفع له آلهته التي يعبدها من دون اللّه ، عند ربّه يوم الدّين ، فإنّها لن تشفع له ، لأنّ اللّه لا يقبل شفاعة أحد ، إلّا من أذن له ورضي له قولا . إنّ عقائد المشركين حول شركائهم أمانيّ يتمنّونها ، وأكاذيب افتروها ، وصدّقوا أنفسهم فيها ، وليس لهذا التمنّي أيّ نصيب من الواقع ، وليس من شأن الأمانيّ أن تتحقّق للإنسان بمجرّد أن يتمنّاها ، فهو لا يستطيع أن يصنع المقادير ويتصرّف في خلق اللّه . *
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
( 24 ) : أي : بل هل الإنسان ممكّن من تحقيق أمانيه كما يشاء في الدنيا والآخرة ، حتّى يختار ما يريد دون التزام بقواعد الحقّ والعدل والخير ، وما شرعه اللّه لعباده ؟ ! ! والجواب : لا . ليس للإنسان ما تمنّى ، لأنّ الوجود كلّه ماضيه وحاضره ومستقبله في الدنيا والآخرة ملك للّه عزّ وجلّ ، فقال اللّه تعالى :