تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
المنفي ، الذي يشمل كلّ شيء يمكن أن يكون حجّة يحتجّ بها . فما أنزل اللّه بذلك نصّا في كتاب منزّل ، وإن ادّعوا أنّ لديهم شيئا من ذلك فليخرجوه وليقدّموه على منصّة المناظرة . أمّا منطق العقل فيثبت أنّها لا تملك أيّ مشاركة في الإلهيّة ، إذ هي لا تملك أيّ جزء من أجزاء الرّبوبيّة ، فالرّبوبيّة كلّها للّه وحده لا شريك له ، ويلزم عن هذا عقلا أن تكون الإلهيّة للّه وحده لا شريك له ، فلا توجد أيّة ذريعة للمشركين . * قول اللّه عزّ وجلّ :
. . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى .
في هذه الفقرة كشف لانحراف المشركين عن صراط الحقّ من ثلاثة وجوه ، وقد كان الخطاب موجّها لهم قبلها ، فالتفت البيان ، فجاء الحديث فيها عنهم بضمير الغائبين ، إشعارا بأنّ المخاطبين بها ينبغي أن يكونوا أهل عقل ورشد ورغبة في الهدى ، لا أهل هوى وغيّ وإيثار للظّلمات . الوجه الأول : أتّباعهم للظّنّ الضّعيف الّذي يسمّى في اصطلاح علماء المسلمين « وهما » وهذا الظّنّ لا يصلح لإثبات أقلّ القضايا في القيمة العلميّة ، فضلا عن قضيّة اعتقاديّة غيبيّة من قضايا الرّبوبيّة والإلهيّة . وباتّباعهم للظّنّ الضعيف يكونون غير مؤهّلين للدّخول في أيّ مجال من مجالات المعرفة الصحيحة ، إنّما يكونون متّصفين بالتخلّف العقليّ ، والهمجيّة الفكريّة والعلميّة . دلّ على هذا الوجه ، قول اللّه تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ .
الوجه الثاني : اتّباعهم لأهواء نفوسهم ، ولهذا الاتباع ظاهرتان :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 130 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني