* قول اللّه تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . . .
.
إِنْ
حرف نفي مثل « ما » النافية .
هِيَ
ضمير يعود على معبوداتهم : « اللّات ، والعزّى ، ومناة » ويلحق بها سائر ما يعبد من دون اللّه من جامدات ، وأشجار ، وأحياء ، حتّى الملائكة التي يعبدهم عابدوهم من دون اللّه .
أي : ما هي إلّا أسماء لما ليس له إلهيّة في الحقيقة والواقع ، ولما لا يستحقّ أن يعبد من دون اللّه ، بأيّ شكل من أشكال العبادات ، وفي أيّ حال من الأحوال ، إذ ليس له ربوبيّة ولا مشاركة في أيّ من أجزاء الرّبوبيّة ، فالرّبوبيّة خاصّة باللّه وحده لا شريك له في الوجود كلّه .
فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذا أنّ شركاءهم لا تزيد على أنّها أسماء سمّوها من عند أنفسهم ، واختلقوا لها من صفات الإلهيّة ما زيّن لهم عبادتها ، مع أنّها في الحقيقة لا تملك لهم ولا لأنفسها جلب نفع ولا دفع ضرّ .
وفي التعبير عن فقدها لكلّ الصّفات الّتي توهم أنّ لها أيّ تأثير ، بأنّها أسماء سمّوها هم وآباؤهم من روعة الأداء ما لا مزيد عليه .
فإن ادّعوا أنّ اللّه عزّ وجلّ أمرهم بعبادتها فهو يقول لهم :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ .
سلطان : المراد بالسلطان هنا الحجّة والبرهان ، أي : ما أنزل اللّه بالأمر بعبادتها أو بالإذن به أيّ حجّة يحتجّ بها . « من » حرف جرّ زيد في اللّفظ لتأكيد النفي في :
ما أَنْزَلَ
وللتنصيص عليه ، مع تأكيد العموم