تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الأولى : نسبة الأولاد إلى اللّه سبحانه وتعالى عمّا يصفون . الثانية : تخصيص اللّه بالذّرّيّة من الإناث دون الذكور . وقد جاء في هذا النّص اختيار البدء بمواجهتهم باستنكار الشنيعة الثانية ، لوضوح أمرها بالنسبة إليهم ، نظرا إلى أنّهم يكرهون لأنفسهم المواليد من الإناث ، ويحبّون المواليد من الذّكور ، ومع هذا فهم ينسبون إلى اللّه المواليد من الإناث ، ولا يجعلون له من الذكور نصيبا . إنّ هذه القسمة بينهم وبين اللّه قسمة جائرة مجانية للعدل ، حتّى في مفهوماتهم العوراء الشّوهاء . والمعنى : كيف استقام في عقولكم بحسب مفهوماتكم أن تقولوا : الملائكة بنات اللّه ، افتراء عليه . مع أنكم تكرهون لأنفسكم البنات ؟ ! ! . أليس هذا أمرا منافيا لمنطق أهل العقل والرّأي ، ومنافيا أيضا لمفهوماتكم الباطلات التي تستمسكون بها ؟ ! ! وليس الغرض إثبات البنين للّه عزّ وجلّ ، فقد تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، إنّما الغرض بيان سقوط الفكر الوثني ، من أوّل خطوات مناظرة الوثنيّين . وقد جاءت معالجتهم حول قضيّتي اتّخاذهم معبودات من دون اللّه ، وادّعائهم أنّ الملائكة بنات اللّه ، في قول اللّه عزّ وجلّ : 14 [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 23 إلى 28 ] إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 )
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) * وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 )