الملائكة ، ضمن حركة الهجوم على مواقع المشركين الفكريّة . فقد كان بعض كفّار العرب يعتقدون أنّ الملائكة بنات اللّه ، ويتخذون منهم آلهة ليكونوا شفعاء لهم عند اللّه .
قال الرازي : ونقل الواحديّ عن المفسّرين أنّهم قالوا : إنّ قريشا ، وجهينة ، وبني سلمة ، وخزعة ، وبني مليح ، قالوا : الملائكة بنات اللّه .
وروى ابن جرير عن السّدّيّ قال : ذكر أنّ مشركي قريش كانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه ، وكانوا يعبدونها .
أقول : توجيه الخطاب للمشركين ، وفي مقدّمتهم مشركو مكّة ، يشعر بأنّهم من الذين يقولون : الملائكة بنات اللّه ، ومن الذين كانوا يعبدونها ببعض أنواع العبادة وأشكالها ، كالدّعاء مثلا .
كان المشركون شديدي الحرص على أن تلد لهم نساؤهم الذكور ، وكانوا يكرهون أن يلدن الإناث ، فإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم ، يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به ، وكان بعضهم يلجأ إلى التّخلّص من الأنثى الّتي ولدت له ، بأن يئدها حيّة في التراب عقب ولادتها ، أو حينما تقترب من سنّ بلوغها .
ومع كراهيتهم للإناث افتروا على اللّه خالقهم فقالوا : الملائكة بنات اللّه ، فقال اللّه لهم مشنّعا عليهم :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) .
أي : أتنسبون إلى اللّه بارئكم افتراء عليه ما تكرهونه أنتم لأنفسكم ، ولا يخفى ما في اختيار كلمة : « ضيزى » في هذا المقام من ملاءمة لحالة جورهم الذي مسّوا به ذات اللّه عزّ وجلّ
هذه الفرية تشتمل على شنيعتين :