والاستفهام هو من قبيل الاستفهام الإنكاريّ التهكميّ ، المشعر بضعف عقولهم التي قبلت عبادة حجارة لا تنفع ولا تضرّ ، واتخاذها آلهة من دون اللّه .
إنّ أوثان العرب الّتي كانت قبائلهم المختلفة يعبدونها كثيرة ، ذكرت سورة ( النجم ) منها على سبيل التمثيل وثنين لقريش هما « اللّات والعزّى » .
واللّات هو أيضا لأهل ثقيف في الطّائف ومن يعبد عبادتهم .
وذكرت وثنا واحدا غيرهما ، وهو « مناة » وهذا قد كان لأهل يثرب ، ومن عبد عبادتهم من القبائل المجاورة لهم .
واقتصرت السّورة على ذكر هذه الأوثان الثلاثة ، دون ذكر سائر أوثان العرب ، لأنّه متى سقطت قيمة أوثان أهل مكّة وما حولها ، وأهل الطائف وما حولها ، وأهل يثرب وما حولها ، سقطت قيمة سائر أوثان العرب ، إذ تلحق بكبرياتها .
والاستفهام الإنكاريّ التهكّميّ الذي بدأت به هاتان الآيتان ، يتضمّن المعاني التالية :
أتكذّبون الرّسول محمّدا الّذي يعرض عليكم الحقّ الرّبّانيّ مؤيّدا ببرهاناته ، ومقرونا بآيات صدقه فيما يبلّغ عن ربّه ، متظاهرين بوهم العقلانية في زعمكم ، وأنتم تعبدون جامدات حجريّة لا تضرّ ولا تنفع ؟ ! ! . ما هذه المفارقة العجيبة بين رفضكم الحقّ بزعم الاستمساك بالعقلانيّة ، وبين اعتقادكم عقائد ظاهرة البطلان ، لا يصحّ أن يعتقدها من كانت لديه ذرّة من عقل ، أو مقدار ما من تفكير سليم ؟ ! !
اللّات
قالوا : بيت لثقيف في الطائف ، كانوا يعظّمونه نحو تعظيم الكعبة .
وأصل هذا البيت أنّه كانت صخرة يلتّ رجل من ثقيف السّويق