تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

تمهيد وتدبر

بعد الدّفاع عن الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في الدرس الأول من دروس السّورة ، لإثبات نبوّته ورسالته وتلقّيه الوحي عن ربّه ، وصحّة مشاهداته البصريّة والقلبيّة من عالم الغيب ، ومن السماوات فيما أكرمه اللّه به من العروج حتّى سدرة المنتهى ، ورؤيته فيها من آيات ربّه الكبرى . يأتي الدرس الثّاني من دروس السّورة ، وفيه هجوم على عقائد المشركين الباطلة ، وبعض مقالاتهم الافترائيّة الّتي لا تستند إلى حجّة مقبولة لدى ذي نظر صحيح ، وفكر سليم . وفي هذا الهجوم تسديد الضّربات على الرّموز الكبرى الّتي يؤمنون بإلهيّتها ، وعلى المفهومات الباطلات الّتي يتمسّكون بها ، في مقابل تصدّيهم لمصارعة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بظلم وعدوان ، وتكذيبهم لما جاءهم به من حقّ أوحى اللّه به إليه . وقد اشتمل هذا الدّرس على قضيّتين من قضايا المشركين الباطلة : الأولى : اتخاذهم معبودات من الأصنام . والثانية : اعتقادهم أنّ الملائكة بنات اللّه .

أمّا القضيّة الأولى

وهي اتخاذهم الأصنام معبودات لهم من دون اللّه ، زاعمين أنّها تجلب لهم نفعا ، وتدفع عنهم ضرّا . فخاطبهم اللّه عزّ وجلّ بقوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 )
الفاء في
أَ فَرَأَيْتُمُ
عاطفة الفعل على فعل « تمارونه » في الدرس الأوّل من السّورة . أو عاطفة على محذوف ، والمعنى : أتفكّرتم فرأيتم آلهتكم ، وما في عبادتها من جهالة ومجافاة للحقّ ، والرأي السديد ، والعمل الرشيد .