« ثمّ بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( خالد بن الوليد ) إلى ( العزّى ) بنخلة ، وكانت بيتا يعظّمه هذا الحيّ من قريش ، وكنانة ومضر كلّها ، وكان سدنتها وحجّابها بني شيبان من سليم ، حلفاء بني هاشم ، فلمّا سمع صاحبها السّلميّ بمسير خالد إليها ، علّق عليها سيفه ، وأسند « 1 » في الجبل الّذي هي فيه ، وهو يقول :
أيا عزّ شدّي شدّة لا شوى لها * على خالد ألق القناع وشمّري « 2 »
أيا عزّ إن لم تقتلي المرء خالدا * فبوئي بإثم عاجل أو تنصّري
فلمّا انتهى إليها خالد هدمها ثم رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ه .
وجاء في لسان العرب : أنّ « خالد بن الوليد » هدم بيت العزّى ، وأحرق السّمرة وهو يقول :
يا عزّ كفرانك لا سبحانك * إنّي رأيت اللّه قد أهانك
قالوا : وكانت قريش إذا حلفت قالت : واللّات والعزّى .
وكان مشركو قريش يعذّبون عبيدهم وإماءهم وأبناءهم ليكرهوهم على تعظيمها ، والكفر بمحمّد وربّ محمّد .
مناة
جاء في لسان العرب لابن منظور : مناة صخرة ، وفي الصّحاح : صنم لهزيل وخزاعة ، بين مكة والمدينة ، يعبدونها من دون اللّه ، وفي الحديث :
أنّهم كانوا يهلّون لمناة ( أي : يحجّون إليها ) .
قال ابن إسحاق : وكانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من
هامش
( 1 ) أسند في الجبل : أي : ارتفع فيه .
( 2 ) شدّة لا شوى لها : أي : شدّي عليه شدّة ضارب في مقتل ، لا ضارب في الأطراف التي هي شوى .