احتمالات لا نستطيع أن نجزم بواحدة منها ، واللّه أعلم .
وقد جاء في رواية عند مسلم عن ابن عبّاس وأبي حبّة الأنصاريّ ، أنّهما قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ثمّ عرج بي حتّى ظهرت لمستوى أسمع به صريف الأقلام » .
وجاء في رواية :
« ثمّ انطلق بي جبريل ، حتّى نأتي سدرة المنتهى ، فغشيها ألوان لا أدري ما هي » قال : « ثمّ أدخلت الجنّة فإذا بها جنابذ اللّؤلؤ « 1 » ، وإذا ترابها المسك » .
هذا الدرس الأول من دروس السورة اشتمل على الدّفاع عن صدق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوى رسالته واتّصاله بالوحي ، وفي أنّ اللّه عزّ وجلّ قد تفضّل عليه وأكرمه بالعروج به إلى السّماوات العليا حتّى سدرة المنتهى .
واشتمل على تقديم أدلّة إقناعيّة لإثبات أنّه رسول يوحى إليه من ربّه ، وأنّه قد اتّصل برسول الوحي من الملائكة جبريل عليه السّلام ، وأنّه رآه على صورته التي خلقه اللّه عزّ وجلّ عليها مرّتين ، دون أن يتمثّل فيهما بأيّ مثال آخر ، وأنّه عرج به إلى السّماوات العليا ، وشاهد مشاهدة بصريّة مقرونة بإدراك قلبيّ حقيقيّ من آيات ربّه الكبرى ، وقد شهد اللّه له بكلّ ذلك .
( 7 ) التدبر التحليلي للدرس الثاني من دروس السورة الآيات من ( 19 - 28 )
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 19 إلى 28 ]
أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 )
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) جنابذ اللؤلؤ : أي قباب الّلؤلؤ .