أهل يثرب ، على ساحل البحر ، من ناحية المشلّل بقديد « 1 » .
وقال ابن هشام : فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا سفيان بن حرب فهدمها .
وقيل : بعث عليّ بن أبي طالب فهدمها .
وجاء في كتاب : « الأصنام » لابن الكلبي : كانت مناة أقدم الأصنام كلّها ، ولم يكن أحد أشدّ إعظاما لها من الأوس والخزرج .
إشكال ودفعه
أشكل على بعض المفسّرين وصف « مناة » في الآية بقوله تعالى :
الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
قال : الآخر والأخرى إنّما يوصف بهما الثاني والثانية ، لا الثالث والثالثة ، وقال : لا داعي للأخرى بعد وصفها بكونها الثالثة .
وأجيب : بأنّه جيء بالأخرى لمراعاة رؤوس الآيات ، وتوازن الفقرات .
أقول : وأرى مع هذا أنّه لمّا كانت اللّات والعزّى لقريش ، وكانت سورة ( النجم ) من أوائل التنزيل المكّيّ خاطبهم اللّه بقوله فيها :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
( 19 ) ؟ ! ! .
أمّا « مناة » فكانت للأوس والخزرج في يثرب ، فكان من المناسب أن يخصّصها اللّه بقوله :
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ
ولمّا كانت في مقابل مجموع ما تعبد قريش كانت أخرى ، على أنّها أحد الشيئين المذكورين للفريقين .
أو نقول : أخرى هنا مؤنّث آخر « أفعل تفضيل » على أنّه وصف يحمل معنى التأخّر ، لا على أنه أحد الشيئين ، والمعنى : ومناة الثالثة الأكثر تأخرا ، فهي كالبعدى ، إذ كان المخاطبون من قريش لا يضعونها مع اللّات والعزّى
هامش
( 1 ) المشلّل جبل يهبط منه إلى قديد ، وهو موضع بين مكة والمدينة .