حدود المشهود ، بل رأى ما رأى مشاهدة حقيقيّة خالية عن زيغ وخالية عن طغيان .
إنّ من شأن من يرى مشاهد عظيمة عجيبة غريبة لم يسبق له أن شاهدها ، ولا شاهد نظيرها ، أن يزيغ بصره أو يطغى ، فتختلط عليه المرئيّات ، فيتوهّم أنّه رأى أشياء في المشهد الّذي وقع بصره عليه ، مع أنّ هذه الأشياء لا وجود لها في ذات المشهد .
لكنّ اللّه عزّ وجلّ أمدّ رسوله بقوّة وتثبيت في رحلة المعراج ، فلم يحدث في بصره زيغ ولا طغيان ، وقد شهد اللّه له بهذا في قوله :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( 17 ) أي : فما يحدّث به محمّد عن مشاهداته في رحلة المعراج حقّ وصدق مستند إلى رؤية بصريّة صحيحة ، لا زائغة ولا طاغية ، وهذا يفهم لزوما .
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( 18 ) : جاء تأكيد هذه الجملة باللّام التي تقع في جواب قسم ، وبحرف « قد » الذي يؤتى به للتحقيق .
رَأى
: أي : رؤية حسّيّة بصرية ، بدليل ما جاء في الآية السابقة .
مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
: أي : من علامات عظمة ربّه وقدرته وسائر صفاته الجليلة . وكلمة
الْكُبْرى
إمّا أن تكون مفعولا به لفعل
رَأى
فيكون المعنى : لقد رأى الكبرى من آيات ربّه . وإمّا أن تكون صفة لكلمة ( ءايت ) فيكون المعنى : لقد رأى بعض آيات ربّه الكبرى .
الكبرى : مؤنّث أكبر الّتي هي « أفعل تفضيل » .
فهل سدرة المنتهى هي الآية الكبرى من آيات اللّه في كونه ، أو هي آية كبرى من ضمن آيات اللّه الكبرى ، أو أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم رأى فوق سدرة المنتهى من آيات ربّه ؟