المعمور ، الذي يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه .
قال : « ثمّ ذهب بي إلى السّدرة المنتهى . وإذا ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال « 1 » » .
قال : « فلمّا غشيها من أمر اللّه ما غشي تغيّرت ، فما أحد من خلق اللّه يستطيع أن ينعتها من حسنها ، فأوحى اللّه إليّ ما أوحى . . . » .
وجاء في روايات أخرى أنّ شهوده سدرة المنتهى قد كان في السّماء السّادسة ، وأرى أنّ روايات كونها بعد السّابعة أجّدر بالاعتبار .
سمّيت سدرة المنتهى ، لأنّه ينتهي إليها ما يعرج به من الأرض ، أو ينتهي عند حدودها علم الخلائق حتّى كبار الملائكة ، أو تنتهي إليها أرواح الشهداء ، وقيل غير ذلك ، واللّه أعلم .
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
( 15 ) : أي : توجد جنّة المأوى ، عند سدرة المنتهى الموجودة بعد السّماء السابعة .
في هذا البيان وصف للجنّة الّتي أعدّها اللّه للمتقين من عباده بأنّها جنّة المأوى ، أي : المأوى للمتقين ، الّذين يقضي اللّه لهم بأنّهم من الخالدين في جنّات النّعيم .
المأوى : المكان الّذي يؤوى إليه للسّكن والإقامة والأمن وقضاء الحاجات والمطالب .
وبجمع هذا الوصف مع سائر الأوصاف المذكورة للجنّة في القرآن الكريم ، تتكامل لوحة تصويريّة بيانيّة ، تستثير رغبات المؤمنين بالاستزادة من صالح الأعمال ، وتهيّج أشواقهم إليها ، لنيل سعاداتهم وأنواع نعيمهم فيها .
هامش
( 1 ) القلال : جمع « قلّة » وهي الجرّة العظيمة ، وجاء في رواية أنّ ثمرها مثل قلال هجر .
سعة الواحدة منها ( 5 ، 153 ) ليترا .