قوسين أو أدنى ، أبان أنّه رآه أيضا رؤية أخرى بصورته الأصليّة التي خلقه اللّه عليها ، في نزلة أخرى من مكانه الرّفيع في السّماوات ، فكان اللّقاء بينهما عند سدرة المنتهى . وقد سبق بيان النزلة التي رآه فيها ابتداء من الأفق حتّى كان قاب قوسين أو أدنى .
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) :
جاء تأكيد هذه الجملة باللّام التي تقع في جواب قسم ، وبحرف « قد » الذي يؤتى به للتحقيق .
( رآه ) : أي : محمّد جبريل عليهما السّلام بصورته الأصلية .
نَزْلَةً أُخْرى
: أي : في نزلة أخرى نزلها جبريل من موقعه الرّفيع في السّماوات . النّزلة : واحدة النّزلات .
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
( 14 ) : أي : فكانت هذه الرّؤية الأخرى عند سدرة المنتهى .
كانت هذه الرّؤية في رحلة العروج به إلى السماوات ، واطّلاعه على ملكوت اللّه الأعلى .
السّدرة : شجرة من نوع شجر السّدر ، ويسمّى شجر النّبق ، وهو صنف شجر معروف في الحجاز .
أمّا سدرة المنتهى فهي من مخلوقات اللّه في الملكوت الأعلى ، وهي شجرة مختلفة عن أشجار الأرض ، جاء بعض وصف لها في روايات أحاديث المعراج . وموقع هذه السّدرة العظيمة العجيبة الكبرى كائن عند جنّة المأوى .
جاء في بعض روايات الحديث ومنها عند مسلم عن أنس ، أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد ذهب به جبريل عليه السّلام إلى سدرة المنتهى بعد أن دخل السّماء السابعة ورأى فيها إبراهيم عليه السّلام وهو مسند ظهره إلى البيت