الفاء في
أَ فَتُمارُونَهُ
عاطفة على محذوف مقدّر ذهنا ، فهي من قبيل الفاء الفصيحة .
أمّا برهان قاعدة الصّدق عنده فظاهر فيما آتاه ربّه من آيات باهرات ، ومنها القرآن الذي يتلوه عليكم ، ففيه من الإعجاز ما يكفي لأقناعكم بصدقه ، وبأنّه نبيّ اللّه ورسوله حقّا ، فلا تصحّ عقلا مماراته حرصا منكم على تكذيبه فيما يراه هو رؤية حقّ .
روايات بشأن رؤية الرّسول لجبريل في النزلة الأولى
أورد ابن كثير في تفسيره عدّة روايات بشأن رؤية الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل ، على الصّفة الحقيقيّة التي خلقه اللّه عليها .
وأكثرها روايات لا ترقى إلى مستوى الأحاديث الصّحاح بأفرادها ، لكن يقوّي بعضها بعضا ، وتشرح جانبا مما جاءت الإشارة القرآنية إليه ، في سورتي ( التكوير ) و ( النجم ) :
( 1 ) روى الإمام أحمد عن عبد اللّه ، أنّه قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل في صورته ، وله ستمائة جناح كلّ جناح منها قد سدّ الأفق ، يسقط من جناحه من التهاويل « 1 » والدّرّ والياقوت ما اللّه به عليم . [ إسناده حسن ] .
( 2 ) وروى الإمام أحمد أيضا بسند فيه وهب بن منبّه عن ابن عباس ، قال : سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل أن يراه في صورته ، فقال : ادع ربّك ، فدعا ربّه عزّ وجلّ . فطلع عليه سواد من قبل المشرق ، فجعل يرتفع وينتشر ، فلمّا رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صعق ، فأتاه فنعّشه ، ومسح البزاق عن شدقه .
( 3 ) وروى البخاري ومسلم وأحمد عن الشعبي عن مسروق ، قال : كنت عند عائشة ، فقلت : أليس اللّه يقول : [
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ]
-
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً
هامش
( 1 ) التهاويل : الزينات ذوات الأشاكل والصور والنقوش المختلفة الألوان وأنواع الحلي التي يتزيّن بها ، وما على الهوادج من الصوف الأحمر والأخضر والأصفر تزيّن به .