جبريل عليه السّلام
ذُو مِرَّةٍ
أنّه ذو قوّة شديدة عظيمة خارقة : جسميّة وفكرية وعقليّة وإراديّة ونفسيّة ، وأنّه ذو قدرة على الفتل والتلوّي والمداورة والمعالجة في التعليم ، حتى يبلغ غاية ما يريد من تمكين العلم فيمن يعلّمه .
فَاسْتَوى
: أي : فوصل الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مستوى الاستواء الكامل من حالة التعلّم التي لا ينقصها شيء ، ولو نقصها شيء لما كانت مستوية ، ولما كان هو في تعلّمه مستويا .
إنّ غير المستوي يكون ذا اعوجاج أو ارتفاع أو انخفاض عن المطلوب الكامل ، أو يكون غير مطابق للأوصاف التي يؤدّي بها الوظيفة المعدّ لأدائها على أكمل وجه وأحسنه ، والنقص في استوائه يتنازل في دركات ، فبمقدار النقص في الاستواء يكون الانحطاط في الدركات .
وظاهر سوابق :
فَاسْتَوى
تدلّ على أنّ الذي وصل إلى درجة الاستواء الكامل هو الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّ تعليم جبريل عليه السّلام كان موجّها له ، فهو المتلقّي المتعلّم .
والمراد باستوائه بلوغه درجة الكمال في التّعلّم ، وهذه شهادة من اللّه له .
إذا كان المعلّم شديد القوى ، وذا مرّة في التعليم بإحكام وإتقان ، فلا بدّ أن يصل المتعلّم وهو الرّسول المجتبى المصطفى من الناس ، إلى درجة الاستواء الكامل في التّعلّم ، بما لديه من الاستعداد الكامل للتعلّم والحفظ والفهم والفطنة .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 7 إلى 9 ]
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 )
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) .
تحكي هذه الآيات قصة مشاهدة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الأولى لجبريل عليه السّلام بصورته الحقيقيّة .