عنها ، وأخبار الأنبياء والمرسلين حولها مستفيضة ، وكلّ أصحاب الملل الّتي تنتمي إلى دين ربّانيّ يعرفونها ويؤمنون بها .
والوحي في اللّغة يأتي بمعاني متعدّدة ، منها : الكتاب ، والكتابة ، والإشارة السّريعة ، والإلهام ، والكلام الخفيّ السّريع ، وإلقاء المعنى في النفس دون صوت يسمع .
أمّا الوحي في المفهوم الدينيّ : فهو إعلام اللّه رسولا من رسله ، أو نبيّا من أنبيائه ما يشاء من كلام أو معنى ، بطريقة تفيد الرسول أو النبيّ العلم اليقينيّ القاطع بما أعلمه اللّه به .
وهذه الطريقة قد تكون إلقاء في الفؤاد من اللّه . أو خطابا يخاطب اللّه به عبده المختار من وراء حجاب ، وقد تكون بوساطة ملك يبلّغ بالقول عن طريق السّمع .
وهنا ينتقل الفكر إلى سؤال آخر ، وهو : هل هذا الوحي يرتقي إلى مستوى التعليم النّصّي ، حرفا بحرف ، وكلمة بكلمة ، حتّى يكون قولا محرّرا محفوظا بنصّه الكامل ، دون زيادة ولا نقص في حرف أو حركة أو أداء ؟ .
وقد أجاب اللّه عزّ وجلّ على السؤال بما يلي :
* قول اللّه عزّ وجلّ :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) .
عَلَّمَهُ
: أي : علّم الرّسول محمّدا . التعليم : إتّخاذ الوسائل لجعل من يراد تعليمه عالما بما ألقي إليه من أقوال ومعاني وغير ذلك .
شَدِيدُ الْقُوى
صفة لموصوف محذوف ، وهو جبريل عليه السّلام في أقوال جمهور المفسّرين . ويشهد لهذا ما سبق نزوله في سورة ( التكوير / 81