تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يقترب برفق هابطا إلى جهة الرّسول ، لئلا يلقي الرّعب في نفس الرّسول ، من المشهد العظيم لصورته الأصليّة الّتي خلقه اللّه عليها .
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
( 9 ) : أي : فكان الفاصل بينهما بعد الدّنوّ والتّدلّي مقدار طول قوسين عربيّتين أو أدنى من طولهما ، وهذا الفاصل المقدر الذي هو اسم « كان » يفهم من سوابق العبارة : « وهو بالأفق الأعلى ثمّ دنا فتدلّى » .
قابَ
أي : مقدار ، ألقاب : المقدار . وألقاب من القوس : ما بين المقبض وطرف القوس . وورد أنّ القوس ذراع يقاس به كلّ شيء .
أَوْ أَدْنى
: أي : أو أدنى من قدر قوسين ، وهذا أسلوب بياني لتأكيد تحديد مسافة القرب بقدر طول قوسين عربيّتين ، وقد يكون
أَوْ أَدْنى
تعبيرا عن بعض أحوال القرب بينهما ، فأبعدها قدر طول قوسين ، وقد يكون القرب أقل من ذلك . قال الرازي : ورد هذا على استعمال العرب ، فإنّ الأميرين منهم أو الكبيرين إذا اصطلحا أو تعاهدا خرجا بقوسيهما ، ووتر « 1 » كلّ واحد منهما وتر قوسه بطرف قوس صاحبه ، ومن دونهما من الرّعيّة يكون كفّه بكفّه فينهيان باعيهما . وقد ظهر جبريل عليه السّلام للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليراه رؤيا عين تصل إلى عمق الفؤاد ، وتكون له برهان إثبات على أنّه من عالم الغيب حقّا ، وأنّه رسول اللّه من الملائكة الذي يبعثه اللّه إلى رسله من البشر ، ليبلّغوهم ما أوحى اللّه به إليهم .
هامش
( 1 ) وتر أي : شدّ وتر قوسه .