تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
مصحف / 7 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن القرآن :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) .
فما جاء في سورة ( النجم ) قد أضاف بيان صفات لجبريل عليه السّلام إلى صفاته المبيّنة في سورة ( التكور ) فالنّصّان متكاملان . وعبارة
شَدِيدُ الْقُوى
هي من إضافة الصفة إلى الموصوف . أي : ذو القوى الشديدة المتنوّعة . القوى : جمع مفرده « القوّة » فدلّ الجمع على أنواع من القوّة .
ذُو مِرَّةٍ
: أي : ذو إحكام وإتقان وممارسة وخبرة في التعليم ، تعتمد على المعالجة الحكيمة ، واستخدام مختلف الوسائل التعليميّة ذات التأثير العميق الرّاسخ . ونلاحظ في هذا الثناء على جبريل عليه السّلام توجيها للمعلّمين أن يتّخذوا ما يستطيعون من وسائل للتعليم المجدي ، ذي الأثر الراسخ . المرّة في اللّغة : القوة وشدّة العقل ، وقوّة الخلق وشدّته . أصل المرّة في اللّغة : إحكام الفتل للحبل ، يقال لغة : أمرّ الحبل إمرارا ، أي : أحكم فتله . وكلّ قوّة ( أي : طاقة ) من قوى الحبل تسمّى : « مرّة » وجمعها « مرر » . والمرائر : هي الحبال المفتولة على أكثر من طاق ، ومفردها مرير ، ومريرة . وقالوا : فلان يمرّ فلانا ويمارّه ، أي : يعالجه ويتلوّى عليه ليصرعه ويتمكّن منه . ونفهم من هذه المعاني اللّغويّة أنّ معنى قول اللّه عزّ وجلّ في وصف
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 106 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني