الهوى : هو ميل النّفس بقوّة إلى ما لها فيه لذّة أو متعة أو مسرّة أو شهوة أو مصلحة خاصّة ، فهي تنجذب إليه باندفاع قويّ أرعن ، دون بصيرة ولا رشد حتى يصل صاحبه إلى سحيق الهاوية .
ومن شأن الهوى أن يجعل صاحبه يهوي إلى ما فيه شرّ أو ضرّ أو فساد أو عذاب أليم ، إذا اتّبعه واستجاب له . والعصمة منه تكون بالتمسّك بحقّ أو خير وهدى ضمن مؤثّر دينيّ ، يغذّيه من اللّه والطّمع برضوانه وثوابه العظيم .
وكون الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينطق عن الهوى لا يدلّ على عصمته عن الخطأ في الاجتهاد في المسائل المأذون له بالاجتهاد فيها ، أو الخطأ في القضاء بين الناس إذا قضى بنحو ما سمع من الخصمين ، وكان أحدهما الحن بحجّته من الآخر ، أو الخطأ في بعض الأمور الدنيويّة ، كما جرى منه في قصّة تأبير النخل ونحو ذلك ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في كلّ هذا لم يكن قد نطق عن الهوى ، بل نطق وهو حريص على أن يقول ما رأى أنّه الحقّ ، أو الصواب ، أو الأحسن والأفضل ، أو الأحبّ إلى اللّه والأرضي له .
ولكنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعله بشرا عرضة لاحتمال أن يخطئ فيما أذن له بأن يجتهد فيه .
أمّا ما يبلّغه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الوحي ، وما يخبر به عمّا رأى ، أو سمع ، أو أدرك بأيّ حاسّة من حواسّه الظاهرة والباطنة ، فهو فيه معصوم عصمة تامّة عن الكذب وعن الخطأ ، بعصمة له من اللّه عزّ وجلّ .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) :
بعد القسم بالنجم حين يهوي ، الذي أشار اللّه عزّ وجلّ به إلى خطأ المشركين في مفهوماتهم لسرعات الأشياء ، التي استبعدوا بالاستناد إليها