أي : بل هو صادق فيما يبلّغ عن ربّه ، وصادق في أنباء الأحداث الكبرى الّتي يكرمه اللّه بها ، واع في مشاهداته لها .
وفي قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للمشركين :
صاحِبُكُمْ
أي : الملازم لكم منذ نشأته وحتّى إنزال خطابي هذا لكم ، إشارة إلى كمال صفاته الّتي كانوا يعلمونها فيه ، وكمال أخلاقه العظيمة الّتي كانت فيما بينهم هي المثل الأعلى بين الناس .
أي : فطول صحبتكم له كافية لأن تكشف لكم أنّه لا يمكن أن يكذب على ربّه ، وقد تنزّه طوال حياته السّابقة عن أن يكذب على النّاس في أيّ أمر صغير أو كبير ، ولا يمكن أن يكون متوهمّا وهو الكامل في وعيه ، والكامل في صفاته النفسيّة ، على ما تعلمون من أمره .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) :
في هذه الآية تأكيد كون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن غاويا في بلاغاته عن ربّه ، ولا في إخباره بما جرى له من أحداث العروج به إلى السّماوات العلا ، لأنّ من شأن الغاوي أن ينطق عن الهوى .
أي : وما ينطق بما ينطق به صادرا عن توجيه الهوى وتأثيره .
ولدفع احتمال تعرّضه لمؤثرات الهوى بعد إعلانه نبوّته ورسالته ، جاءت الآية معطوفة بحرف العطف ( الواو ) . ولولا هذا لكان المناسب أن تكون خالية منه ، إذ يلزم عقلا من كونه ما ضلّ وما غوى فيما تلقّى عن ربّه وفيما شاهد فيما مضى ، أنّه لا ينطق عن الهوى الآن ولا مستقبلا .
فإيرادها معطوفة يجعلها مسوقة مساق جملة تؤسّس فكرة جديدة ، مع ما فيها من تأكيد لمضمون ما قبلها أو للازمه الفكريّ .