عبدتّم اللّه مع عبادتكم شركاءكم ، فأنتم لا تزالون على عقيدتكم من الشّرك ، لذلك فإنكم لا تكونون عابدين في الحقيقة ما أعبد ، لأنّ العبادة الصحيحة للّه عزّ وجلّ شرطها صحّة الاعتقاد ، في « لا إله إلّا اللّه » الّتي تفرض توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ ، وهذه غير حاصلة لديكم ، فعبادتكم للّه منعدمة ، ولو زعمتم أنّكم تفعلونها ، ولو صدقتم في ذلك ولم تنافقوا .
* وأنّ الجملة الثالثة :
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
( 4 ) هي على معنى :
أنّني لو تظاهرت لكم بمسايرة عرضكم لاجتذابكم - على سبيل فرض المحال الذي لا يكون فقد سبق رفضه بتّا - فإنّني لا يمكن أن أكون في الحقيقة عابدا ما عبدتّم ، إذ لا أومن بشركائكم ، فهي في علمي واعتقادي باطل ، وعبادتها شرك باللّه ، ومحبط للأعمال ، واللّه لا يغفره .
* وأنّ الجملة الرابعة :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
( 5 ) هي على معنى : أنّكم لو تظاهرتم بعبادة ما أعبد ، فإنّكم في الحقيقة ستكونون منافقين كاذبين ، لا تعبدون حقيقة ما أعبد ، لمخالفة هذه العبادة لما تتعلّقون به من شركائكم .
فالموقف الإيمانيّ الإسلاميّ تجاه عرض المشركين الكافرين موقف واضح محدّد ، لهم دينهم ، فليس لنا منه شيء يخالف ديننا ، ولنا ديننا ، فليس لهم منه شيء ما داموا على شركهم .
*
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
( 6 ) : بحذف ياء المتكلّم ، أي : ولي ديني ، ومثل هذا الحذف الإيجازيّ في اللّفظ شائع في العربيّة ، وله نظائر كثيرة في القرآن المجيد .
بهذا التفصيل في دلالات الجمل تكون كلّ جملة ذات دلالة خاصّة ، واللّه أعلم بمراده .
ولا أرى لزوما لما ذكره بعض المفسّرين من حمل الخطاب في