أمّا التكرار في عبارات :
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
( 5 ) .
فيحتمل وجوها :
( 1 ) فمنها أنّ العرض الّذي عرضوه يقتضي تقسيم العبادة بين اللّه وبين الشّركاء على نوبات زمنيّة ، وهذه تقتضي التكرار لدى التطبيق ، فقابلها التعليم الرّبّانيّ برفض متكرّر ، ليقابل الرّفض صورة العرض ، وهذا لون بديع من فنون البيان ، مذوق ومستعمل تلقائيّا في نحو هذا من إجابات الرفض على مثل العرض الذي عرضه المشركون .
( 2 ) ومنها تأكيد الرفض على عادات النّاس في تكرير المفردات والجمل للتأكيد ، وله نظائر كثيرة لدى الأدباء والشعراء ، وقد نصره الشّوكانيّ .
( 3 ) ومنها حمل أحدهما على الحال ، وحمل الثاني على الاستقبال .
( 4 ) ومنها حمل أحدهما على المعبود ، إذا اعتبرنا لفظ « ما » فيه اسم موصول ، وحمل الآخر على نوع العبادة ، إذا اعتبرنا أنّ لفظ « ما » فيه حرف مصدريّ يكون هو وما بعده في تأويل مصدر ، أي : لا أعبد عبادتكم ، ولا أنتم عابدون عبادتي .
( 5 ) وأضيف وجها خامسا بدا لي ، وتفصيله كما يلي :
* أنّ الجملة الأولى :
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
( 2 ) هي على معنى :
لا أنشئ أيّ عبادة لما تعبدون من شركائكم ، حاضرا ولا مستقبلا ، فالعرض مرفوض كلّه قولا واحدا .
* وأنّ الجملة الثانية :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
( 3 ) هي على معنى : أنّكم لو عبدتّم اللّه معي ، في النّوبة الّتي تقرّرونها لعبادته ، أو