وعبادة غير اللّه إمّا أن تكون على معنى أنّ غير اللّه له مشاركة للّه في ربوبيّته ، وهذا كفر باللّه وباطل ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الرّبّ وحده في الوجود ، وليس له شريك في ربوبيّته ، وإمّا أن تكون على معنى التّقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ بعبادة الشركاء ، وهذا لا يكون إلّا بأمر أو بإذن من اللّه الرّبّ الخالق الرازق المحيي المميت المحاسب والمجازي على الأعمال الاختياريّة ، صاحب الحقّ وحده بالعبادة .
لكنّ اللّه لم يأمر ولم يأذن لأحد بعبادة غيره ، فقد أوحى لكلّ رسول ونبيّ :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
كما جاء في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 66 ) .
أي : بل اللّه وحده فاعبد وكن من الشّاكرين بعبادتك له ، على ما أنعم به عليك من نعم جليلة .
فالمساومة على الدّين ، والمصالحة فيه مرفوضة رفضا كلّيّا ، إذ ليس من حقّ أحد من المخلوقين أن يساوم أو يصالح على دين اللّه الحقّ .
إنّ الدّين دين اللّه ، والدّين عند اللّه هو الإسلام للّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له ، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين .
ويتضمّن هذا التعليم أن يعلن الرّسول وكلّ مؤمن مسلم من أمّته للكافرين الانفصال التامّ بينه وبينهم ، وأنّه لا تلاقي بين الحقّ والباطل ، ولا خلط ولا مزج ولا مهايأة ولا مصالحة مطلقا ، فلهم دينهم الباطل ، ليس للمؤمن المسلم منه شيء ، وله دينه الحقّ ليس لهم منه شيء ، إلّا أن يتركوا باطلهم ويتّبعوا ما أنزل اللّه على رسوله .