المفهوم الثاني : أنّ ما عليه المشركون الكافرون باطل واضح البطلان ، دون شكّ ، وما على الكافرين إلّا أن ينبذوه .
المفهوم الثالث : إعلام الكافرين بأنّ ما هم عليه باطل حتما ، ولكنّهم يسترون باطلهم بما يصطنعون بألسنتهم من زيوف ، ويسترون الحقّ وأدلّته البرهانيّة بزخرف من القول .
إنّ هذه المساومة الصلحيّة في الدين التي جاء بها فريق من قادة كفّار قريش ، أسلوب شيطانيّ خبيث ، يخفون فيه مزلقا من المزالق الماكرة الخطيرة ، الّتي تفضي إلى وأد الحقّ على أيدي دعاته وروّاده ، وحاملي لوائه ، إن استجابوا لها .
وكثيرا ما يغترّ بعض الناس بمثل هذا العرض ، بحجّة المحافظة على وحدة الصّفّ ، وجمع الكلمة ، ودرء الفتن ، وحماية المجتمع من التفكّك تجاه الأعداء من خارج البلاد ، فيستجيبون له ، منزلقين إلى الباطل فالخيبة والخسران المبين .
إنّهم متى استجابوا منزلقين إلى قبول شيء من الباطل سقطت دعوتهم ، وانهارت أبنيتهم الفكريّة ، وبدا لخصومهم أنّهم أصحاب منافع ومصالح دنيويّة ، لا أصحاب مبادئ حقّ يدعون الناس إليها ، ويكافحون من أجلها ، ولا يقبلون المساومة عليها .
والأمر يشتدّ خطرا حينما تكون المساومة والمصالحة على حساب دين ربّانيّ ، لا يملك الناس فيه إلّا الإيمان والاتباع ، للظفر بنجاتهم من عذاب اللّه ، والسعادة الخالدة في جنّات النّعيم .
إنّ المبادئ الحقّ في الحياة لا تقبل التّنصيف ، ولا المساومة عليها ، والمصالحة فيها ، قطعا .
ذلك لأنّ أوّل خطوة من خطوات المساومة والمصالحة في أمر
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 711
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٧١١