الكفر : يأتي في اللّغة بمعنى جحود النّعمة ، وهو ضدّ الشكر ، وأصل الكفر في اللّغة تغطية الشيء تغطية تستهلكه ، وكلّ من كفر شيئا فقد ستره ، ولهذا يقال للزارع كافر ، لأنه يلقي الحبّ في الأرض ويستره بالتراب ، وتسمّي العرب الزّرّاع كفّارا ، لأنهم يكفرون الحبّ المبذور بتراب الأرض .
وعلى هذا فالكافر في الدّين هو الذي ستر أدلّة الإيمان والإسلام وجحدها بعد أن وضحت له .
وليس الكافر من كان خالي الذهن من أدلّة الإيمان والإسلام ، ولا الباحث عنها ، ولا المتريّث حتّى تتّضح له الأدلّة ، بل هو العارف بحقائق عناصر الإيمان والإسلام السّاتر لها والجاحد بها .
فالكفر في الدين : هو موقف الرّفض والجحود ، بعد معرفة الحقّ بأدلّته المثبتة له ، وهذا ما تدلّ عليه الاستعمالات القرآنيّة المختلفة .
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
( 2 ) :
العبادة : هي الخضوع والطاعة والانقياد والقيام بما يرضي المالك المعبود ، وترك ما لا يرضيه من كلّ سلوك إراديّ .
والعبادة في الدين : هي كلّ ذلك موجّها للرّبّ المالك غير المدرك بالحواسّ ، ورأس عبادته توجيه الدّعاء له ، لتحقيق مطالب الدنيا والآخرة ، والصّلاة له ، والقيام بأعمال قلبيّة ونفسيّة وجسديّة تعبّر عن إفراده بالرّبوبيّة والإلهيّة . وهذه العبادة لا تكون إلّا للخالق الرّبّ جلّ جلاله ، فهو وحده الذي يستحقّها ، ولا شيء سواه له ربوبيّة أو إلهيّة ، فمن عبد بهذه العبادة غير اللّه فقد كفر باللّه .
والعبادة قسمان : جبريّة واختياريّة .
فالجبريّة هي الطاعة التامّة لأوامر التكوين ، وهذه لا فضل فيها لمن تجري فيه أو عليه ، ويخضع لها كلّ ما سوى اللّه في الوجود .