[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 )
* ( كلا ) في المواضع الثلاثة أداة ردع وزجر . والمراد ردع وزجر المخاطبين الذين ألهاهم التكاثر عن تلهّيهم الذي يصرفهم عن السّعي لسعادتهم في أخراهم .
*
سَوْفَ تَعْلَمُونَ :
سوف : حرف استقبال مثل « السّين » في نحو :
« ستعلمون » ويعجبني قول من قال من علماء العربيّة : إنّ « سوف » أوسع استقبالا من « السّين » فقد نظرت في استعمالات « سوف » في القرآن فرأيت معظم الزّمن الّذي تشير إليه ما يكون يوم الدّين ، أو فيها إشعار بعدم إرادة تقريب زمن وقوع الفعل الّذي دخلت عليه ، أمّا « السّين » الاستقبالية فمعظم استعمالاتها قد جاءت في القرآن لما هو موعود الوقوع في الحياة الدنيا ، أو لما هو قريب الوقوع فيها ، أو لما هو منزّل منزلة قريب الوقوع للتخويف والمبالغة في التحذير ، ولو كان وقوعه مؤجّلا إلى ما بعد الموت .
فالمعنى هنا : سوف تعلمون بعد انتهاء رحلة الحياة الدنيا أنّ ما كنتم فيه من التّلهّي بالتّكاثر قد كان ضدّ مصلحتكم ، إذ قد جنى عليكم خيبة وخسرانا عظيما ، وعذابا أليما ، دون أن تظفروا من دنياكم بما فيه سعادة لكم ، في عاجل أمركم وآجله .
*
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 4 ) دلّ حرف العطف « ثمّ » الذي يدلّ بوضعه اللّغوي على التّرتيب مع التراخي على أنّ حصول العلم الذي جاء بيانه في الآية الرابعة ، غير العلم الّذي جاء بيانه في الآية الثالثة من السورة ، فهما علمان ، فما هما هذان العلمان ؟ وكيف يحصلان ؟ وهل بعدهما علم ثالث ؟
مراتب العلم الثلاث وأدلتها :
لدى تتبّع النّصوص من القرآن والسّنّة يتبيّن لنا أنّ منكري عذاب النار