استعمال صيغة الفعل الماضي في الآيتين دون الفعل المضارع
لمّا كانت الرغبة في التكاثر من الأموال والأولاد ونحوهما من زينة الحياة الدنيا ، تلهي الناس عن العمل للآخرة ، وكان هذا حاصلا في كلّ زمن من أعمارهم « الماضي والحاضر والمستقبل » كانت الصّيغة الملائمة لبيان هذا الواقع صيغة الفعل الماضي الدّالّة على تحقّق الحدوث والوقوع ، والمتجرّدة من الدّلالة على الزمن .
ودلالة صيغة الفعل الماضي على مطلق تحقّق وجود الأمر دون الدّلالة على زمن معيّن قد جاء في القرآن المجيد نظائر كثيرة لها ، ومنها ما يلي :
*
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 104 ) [ 4 النساء ] .
*
وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً
( 130 ) [ 4 النساء ] .
*
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
( 11 ) [ 17 الإسراء ] .
*
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
( 45 ) [ 18 الكهف ] .
فالمعنى : قد تحقّق فيكم أيّها الناس إلهاء التّكاثر لكم ، طوال أعمارهم ، عن العمل لما فيه سعادتكم في أخراكم ، بسبب حبّكم الشديد للأموال التي تسمّونها خيرا ، ورغبتكم في التكاثر منها ، فتقعون دواما في الخسر ، ما مرّ عليكم زمن من العصر ، فيما حدّد لكم من عمر .
ويستثنى من عموم الناس الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر .
( 5 ) التدبر التحليلي لآيات الدرس الثاني من دروس سورة التكاثر
الآيات من ( 3 - 8 )
قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 )