يوم الدين وهم في رحلة الحياة الدنيا ، يتحقّق لهم العلم بما كانوا له منكرين في ثلاث مراحل ، وكلّ مرحلة منها تقع في مرتبة من مراتب العلم :
المرتبة الدّنيا : مرتبة تحقّق العلم النّفسي ، وهذا العلم يكون منذ ملامستهم عتبة الموت ، ويرافقهم طوال مّدة البرزخ ، ويسمّى هذا العلم علم اليقين لأنّ أدلّته في نفوسهم تفيد اليقين .
المرتبة الوسطى : مرتبة العلم القائم على الشّهود والمعاينة ، وهذا العلم يكون في موقف الحشر بعد البعث للحياة الأخرى ، إذ يحشرون إلى قرب النّار فيشاهدونها ، ويسمّى هذا العلم عين اليقين ، لمعاينته .
المرتبة العليا : مرتبة العلم القائم على الإحساس الجسديّ الكامل حين يذوقون عذاب النّار في الجحيم ، فتشترك كلّ حواسّهم في إدراك هذه الحقيقة العلميّة ، ويسمّى هذا العلم حقّ اليقين ، لتحقّقه في الواقع تحقّقا تامّا لا يحتمل دخول التوهم فيه .
من أدلّة المرتبة الدّنيا ( علم اليقين )
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
. . . وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ .
فحين يشهد الظّالمون هذا المشهد وهم في غمرات الموت ، يعلمون علم اليقين أنّ ما أنذروا به من عذاب الجحيم يوم الدين حقّ ، ولو لم يشهدوه بعد .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) بشأن الكافرين المكذبين بيوم الدّين :