قول اللّه عزّ وجلّ :
*
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
( 2 ) :
« الفاء » في ( فصل ) سببيّة غير عاطفة كما ذكر ابن هشام في كتابه :
« مغني اللّبيب » « 1 » .
فصلّ : الصلاة هي العبادة المخصوصة التي فيها قيام وركوع وسجود ودعاء وذكر . قال ابن الأثير : وأصلها الدّعاء في اللغة ، فسمّيت ببعض أجزائها .
وقال ابن الأعرابي : الصلاة من اللّه رحمة ، ومن المخلوقين الملائكة والإنس والجنّ القيام والركوع والسجود والدعاء والتسبيح ، والصلاة من الطير التسبيح .
وجاء في كتب اللّغة : أنّ الصلاة الدعاء والاستغفار ، والعبادة المخصوصة التي فيها قيام وركوع وسجود وتلاوات وذكر ودعاء .
وكلّ صلاة لغير اللّه عزّ وجلّ هي من الشّرك الذي لا يغفر اللّه عزّ وجلّ لمن مات عليه دون توبة ، بإيمان صادق صحيح .
ولهذا أمر اللّه رسوله محمّدا الذي هو أول المؤمنين المسلمين من الأمّة الخاتمة ، بأن يصلّي لربّه لا يشرك به أحدا ، في العبادة المخصوصة ، أو في الدعاء ، أو في الذكر ، أو في الاستغفار ، أو في التسبيح .
وأمره بأن يكون نسكه بذبح ذبائح الهدي ، أو الأضاحي ، أو النذور وسائر ما يتقرّب به من الأنعام عن طريق الذبح أو النّحر ، للّه وحده لا شريك له .
هامش
( 1 ) قال : وتأتي الفاء للسببيّة المحضة دون أن تكون عاطفة مثل :[ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ]ونحو « ائتني فإنّي أكرمك » . قال : إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر ولا العكس ، ولا يحسن إسقاطها ليسهل دعوى زيادتها .