النّحر : طريقة الذّبح الخاصّة بالإبل ، ولمّا كانت الإبل أكرم الأموال عند العرب ، وكان تقديمها للّه عزّ وجلّ أفضل صور النّسك ، كان الأمر بالنّحر أمرا بأفضل صور النّسك الّتي تقدّم قرابين ، ويلحق بالنحر ذبح سائر الأنعام من بقر وغنم ، أي : فصلّ لربّك وانحر واذبح لربّك .
مع ما في لفظ « وانحر » من تطابق رؤوس الآيات بحرف الراء ، مع الاتفاق في الوزن ، فيما يسمّى بالسّجع المتوازي ، عند علماء البديع ، وهو في السورة سجع غير متكلّف .
وقد كان المشركون يصلّون بالدّعاء والتعظيم ، ويتقربون بالقرابين لشركائهم الّتي يتخذون لها أمثلة من الأوثان ، فناسب ذلك البدء بتغيير هذه العادة الشركيّة في تعليمات اللّه لرسوله ولسائر المؤمنين بأن تكون صلاتهم وأنساكهم للّه ربّهم .
واختير الاسم الظاهر بدل الضمير وهو لفظ « ربّ » في
فَصَلِّ لِرَبِّكَ
للإشعار بأنّ من له صفة الرّبوبيّة الّتي لا يشاركه فيها أحد هو المستحقّ وحده بأن تكون له الصلاة والنّسك ، فأغنى هذا المعنى عن استعمال صيغة من صيغ الحصر ، للدلالة على وجوب إفراد اللّه عزّ وجلّ بالصلاة والنّسك .
كما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
( 163 ) .
النّسك : يطلق في اللّغة على الذبيحة الّتي يتقرّب بها إلى المعبود .
ويطلق على كلّ تزهّد وتعبّد .
وأنا أول المسلمين : أي : وأنا أوّل المستسلمين لأوامر اللّه ، المطيعين الممتثلين .