فمبغض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو في الحقيقة أبتر ، وقد جاء هذا البيان الرّباني بصيغة قضيّة عامّة ، يدخل في عمومها الذين شنّعوا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه أبتر . ونفهم من هذا أنّ من يبعض الرسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم في كلّ عصر وفي كلّ مصر هو أبتر عند اللّه عزّ وجلّ ، منقطع الخير ، ذو عاقبة وخيمة .
فمن نزعت نفسه إلى أن يكون من مبغضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فليترقّب أن يجعله اللّه أبتر منقطع الخير ، والعياذ باللّه عزّ وجل .
وفي قوله تعالى :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) من البديع محسّن استخدام لفظ « الأبتر » بمعنى غير المعنى الذي أطلقه بعض المشركين ، وطريقه هنا القصر ، الذي تضمن إبطال قول المشركين ، وردّ اللفظ بمعنى آخر أشنع من المعنى الذي قصدوه ، وهذا أحد طرق الاستخدام ، كما ذكره بعض المحققين من البلاغيين .
* * *