تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
( 5 ) ثم أشاع بعض المشركين أنّ ربّه قد هجره وقلاه ، بسبب انقطاع الوحي عنه أيّاما معدودات ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه قوله في سورة ( الضحى / 93 مصحف / 11 نزول ) : [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) فواسى اللّه رسوله ، وأرضى نفسه وقلبه ، وأغاظ بالتّعريض أعداءه . ( 6 ) ثمّ استغلّ بعض المشركين موت ولديه الذكرين القاسم وعبد اللّه ، فأطلقوا أنّه أبتر ، أي : مقطوع من الأولاد الذكور من صلبه ، فهو بسبب ذلك مقطوع من الخير ، فأنزل اللّه عزّ وجل عليه سورة ( الكوثر / 108 مصحف / 15 نزول ) : [ سورة الكوثر ( 108 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) * * *

( 5 ) التدبّر التحليلي لآيات سورة ( الكوثر )

قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : *
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
( 1 ) .
إِنَّا أَعْطَيْناكَ :
جاء في هذه الجملة استعمال ضمير المتكلّم العظيم ، للإشعار بأنّ ما أعطاه اللّه لرسوله عظيم يناسب عظمة المتكلّم العظيم جلّ جلاله . أعطيناك : أي : وهبناك وجعلنا لك . يقال لغة : أعطى فلان فلانا الشّيء ، أي : ناوله إيّاه فتناوله . وهذا الإعطاء قد يكون على سبيل الهبة والمنّة ، تمليكا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 655 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني