( 5 ) ثم أشاع بعض المشركين أنّ ربّه قد هجره وقلاه ، بسبب انقطاع الوحي عنه أيّاما معدودات ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه قوله في سورة ( الضحى / 93 مصحف / 11 نزول ) :
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 )
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 )
فواسى اللّه رسوله ، وأرضى نفسه وقلبه ، وأغاظ بالتّعريض أعداءه .
( 6 ) ثمّ استغلّ بعض المشركين موت ولديه الذكرين القاسم وعبد اللّه ، فأطلقوا أنّه أبتر ، أي : مقطوع من الأولاد الذكور من صلبه ، فهو بسبب ذلك مقطوع من الخير ، فأنزل اللّه عزّ وجل عليه سورة ( الكوثر / 108 مصحف / 15 نزول ) :
[ سورة الكوثر ( 108 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 )
* * *
( 5 ) التدبّر التحليلي لآيات سورة ( الكوثر )
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
( 1 ) .
إِنَّا أَعْطَيْناكَ :
جاء في هذه الجملة استعمال ضمير المتكلّم العظيم ، للإشعار بأنّ ما أعطاه اللّه لرسوله عظيم يناسب عظمة المتكلّم العظيم جلّ جلاله .
أعطيناك : أي : وهبناك وجعلنا لك . يقال لغة : أعطى فلان فلانا الشّيء ، أي : ناوله إيّاه فتناوله . وهذا الإعطاء قد يكون على سبيل الهبة والمنّة ، تمليكا