تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
أو تمكينا من الانتفاع ، وقد يكون في المادّيّات ، وقد يكون في المعنويّات ، وعطاء اللّه لعباده من الخير هو دائما هبة وامتنان ، وجود وإحسان .
الْكَوْثَرَ :
على وزن « فوعل » من الكثرة ، والواو زائدة ، لإفادة التكثير والمبالغة ، ومعنى « الكوثر » في اللّغة الخير الكثير ، والكثير جدّا من كلّ شيء ، يقال لغة : تكوثر الغبار ، أي : كثر كثرة زائدة . ويقال : رجل كوثر ، أي : كثير العطاء والخير . والكوثر : السّيّد الكثير الخير . وصحّ في السّنة كما سبق بيانه في المقدّمات تفسير الكوثر في هذه الآية بالنّهر الّذي أعطاه اللّه رسوله في الجنّة ، وهو الذي يمدّ حوضه الذي تشرب منه أمّته في موقف الحشر ، كما سبق بيانه . ويدخل في عموم الكوثر مع نهر الكوثر الذي أعطاه اللّه رسوله في الجنة ، كلّ خير كثير أعطاه اللّه إيّاه ، كالنبّوة العظيمة ، والرسالة الخاتمة ، والقرآن المجيد ، ورفع ذكره ، وما خصّه به من خصائص سبق بيان بعضها في المقدّمات ، وهذا ما ذهب إليه ابن عبّاس في بعض ما روي عنه ، وهو لا يتعارض مع ما جاء في البيان النبويّ ، لأنّ البيانات النبويّة في التفسير قد تذكر بعض أفراد اللّفظ العامّ ، ولا يراد بها الحصر ، فيبقى اللّفظ العامّ شاملا لعموم الأفراد الّتي ينطبق عليها ، ومنها وبالدرجة الأولى ما جاء في بيان الرسول . واختلفت أقوال المفسرين في المراد بالكوثر ، فذكر بعضهم حوض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الموقف ، وذكر بعضهم النبوّة ، وذكر بعضهم القرآن ، وذكر بعضهم غير ذلك ، لكنّ هذه الأقوال تندرج تحت عموم كلّ خير كثير أعطاه اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد جاء في الآية تأكيد الخبر بمؤكدين : حرف التأكيد ( إنّ ) والجملة الاسميّة لدفع مقولة مبغضي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولتسلية الرسول .