قول اللّه عزّ وجل خطابا لرسوله :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) :
شانِئَكَ :
أي : مبغضك ، يقال لغة : شنأه يشنؤه شنئا ، أي :
أبغضه وتجنّبه ، فهو شانئ له . ويقال : تشانؤوا ، إذا تباغضوا .
الأبتر : هو الأقطع من كلّ خير . وكلّ أمر انقطع أثره من الخير فهو أبتر . والأبتر الّذي لا عقب له ، والمعدم ، والخاسر ، والذي ليس له ولد ذكر يبلغ مبلغ الرّجال يكون معينا له وقوة وسندا .
وقد جاءت هذه الآية تسلية للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودفاعا عنه ، وردّا لمقالة من قال من المشركين : محمّد أبتر لا يعيش له ولد ذكر ، بعد أن مات ولداه القاسم وعبد اللّه ، كما سبق بيانه في المقدمات .
وجاء في الآية استخدام لفظ ( الأبتر ) بمعنى المقطوع من كلّ خير ، لا بمعنى الذي ليس له ولد ذكر يبلغ مبلغ الرّجال ويكون معينا له وقوة وسندا ، وهو دفاع أشدّ وأقوى من الهجوم ، مع استخدام اللفظ نفسه الذي أطلقه مبغضو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد جاء في هذه الآية تأكيد الخبر الذي تضمّنته بمؤكدات ثلاثة :
حرف التأكيد « إنّ » والجملة الاسميّة وضمير الفصل .
وفي الآية قصر قلب ، أي : ليس محمّد أبتر إذ لم ببق اللّه له ولدا ذكرا يبلغ مبلغ الرجال ، فاللّه قد أيّده بنصره وبالمؤمنين ، ولحكمة عظيمة أمات أولاده قبل أن يبلغوا أن يكونوا رجالا ، ولكنّ مبغضه هو الأبتر المقطوع الأثر من كلّ خير ، والخالد في الشقاء الأبديّ بسبب كفره . .
أي : فليس الأبتر في الحقيقة من لا عقب له ، ولا من ليس له ولد يبقى حتّى يكون رجلا يشدّ أزر أبيه ، إنّما الأبتر هو من لا عقب له من الخير عند اللّه عزّ وجل في آخرته يوم الدين .